الشيخ علي الكوراني العاملي
86
الإمام علي الهادي ( ع )
ثم أحضره ثانية قبل سنة 235 ، فتخلص أيضاً وعاد إلى المدينة ، ثم أحضره سنة 243 ، وألزمه بالبقاء في سامراء . وقلنا ثلاث مرات على الأقل ، لأنهم رووا أن المتوكل مرض في أول خلافته ، ونذر إن عوفي أن يتصدق بدنانير كثيرة ، ولم يعرف الفقهاء مقدارها ، وأرسل إلى الإمام الهادي ( عليه السلام ) وكان في سامراء ، فسأله . ورووا أن يحيى بن هرثمة مرَّ به في مجيئه على بغداد ، وزاره القائد إسحاق بن إبراهيم الطاهري ، وقد توفي الطاهري سنة 235 ، فلا بد أن يكون ذلك غير إحضاره مع القائد عَتَّاب بن أبي عتاب . كما أن المتوكل حبس الإمام ( عليه السلام ) في هذا الإحضار ، وأراد قتله . أما في الإحضار الأخير فلم يحبسه وأظهر احترامه وألزمه بالإقامة في سامراء ، فاشترى الإمام داراً من نصراني وسكن فيها ، ثم أضاف إليها داراً أو دوراً أخرى . أما محاولة المتوكل إهانة الإمام ( عليه السلام ) وإنزاله في خان الصعاليك ، وتأخير مقابلته له يوماً ، فلا يبعد أن تكون في إحضاره الأخير . 2 . وبهذا تعرف أن سبب تفاوت كلام المؤرخين في أن الإمام الهادي ( عليه السلام ) أقام في سامراء عشرين سنة ، أوعشر سنين ، هوالإحضارات المتعددة له ، والتي ختمت بفرض الإقامة الجبرية عليه حتى هلاك المتوكل . ثم جاء المستعين والمعتز فواصلا فرض الإقامة الجبرية عليه ، حتى ارتكب المعتز وهو الزبير بن المتوكل ، جريمة قتله ( عليه السلام ) .